بالتمزق أم التجمد أم الانسحاق أم الفراغ الزائف.. كيف سينتهي الكون؟


 



يتفق علماء الكونيات اليوم على أن الكون يتمدد بوتيرة متسارعة بسبب ما يسمونه الطاقة المظلمة، وهي ظاهرة غريبة تتخلل الكون بأسره ولها أثر فيزيائي في مصيره.

 

 أحد السيناريوهات يفترض أنه في اللحظات الأخيرة من عمر الكون ستكون درجة حرارته شديدة الارتفاع بحيث تتفكك الذرات (شترستوك)

 

 

 

في عشرينيات القرن الماضي، اكتشف عالم الفيزياء الفلكية الأميركي إدوين هابل أن المجرات تبتعد عن بعضها بعضا نتيجة تمدد الكون المستمر منذ نشأته قبل نحو 13.8 مليار عام. وتساءل العلماء هل سيستمر الكون في التوسع إلى ما لا نهاية، وما مصيره؟

يتفق علماء الكونيات اليوم على أن الكون يتمدد بوتيرة متسارعة بسبب ما يسمونه الطاقة المظلمة، وهي ظاهرة غريبة تتخلل الكون بأسره ولها أثر فيزيائي في مصيره.

 

 

 

لكن هناك مشكلة كبيرة أمام العلماء، وهي أنه لا توجد حاليا أي طريقة ممكنة لإثبات وجود المادة المظلمة وقياس كمياتها بما يمكن من تحديد مصير الكون في المستقبل وكيف ستكون نهايته؟ وهل سيستمر في التمدد أم سينكمش على نفسه من جديد؟ لذلك وضع العلماء فرضيات مختلفة تتنبأ بكيفية نهاية الكون.

العديد من النظريات تشير إلى أن الكون سينتهي يوما ما، لكن كيف ستكون هذه النهاية؟ هذا السؤال ولد العديد من الفرضيات الفيزيائية التي تتنبأ بمصير الكون، إليك أهمها.

 

 

 

الطاقة المظلمة تلعب دورا هاما في تمدد الكون وفي مصيره مستقبلا (ناسا)
 

 

 

"التجمد الكبير" أو الموت الحراري

أول سيناريوهات نهاية الكون هو سيناريو تجمده نتيجة موته حراريا. فمنذ نشأته قبل حوالي 13.8 مليار عام، يتطور الكون -وفق رأي بعض العلماء- من حالة الترتيب إلى حالة الفوضى وسيصل في النهاية إلى حالة من الفوضى القصوى، تماما مثل مكعب السكر الذي يذوب تدريجيا في فنجان من الشاي، ولكنه سيستغرق وقتا طويلا للغاية للعودة بشكل عشوائي إلى هيكل مكعب منظم.


 

 

في حالة الفوضى القصوى ستكون الحرارة في الكون بأكمله موزعة بالتساوي، وفق تقرير نشر على موقع "فيز دوت أورغ" (Phys.org)، وهذا يعني أنه لن يكون هناك المزيد من الطاقة القابلة للاستخدام، وستتوقف الحركة الميكانيكية داخل الكون وسيتجمد فيما يسمى "التجميد الكبير" (Big Freeze)، الذي هو انعكاس للموت الحراري للكون.

في هذا السيناريو، ستنضب النجوم في النهاية، ومع نفاد وقودها، سيزداد الكون ظلاما ثم ستظهر الثقوب السوداء في جميع أنحائه، والتي ستختفي بدورها مع مرور الوقت.

ووفقا لأفضل النماذج الفيزيائية لتطور الكون، فإن هذا السيناريو يعد الأكثر ترجيحا إذا استمرت الطاقة المظلمة في تسريع تمدد الكون إلى الأبد. لكن موته البطيء هذا سيستمر مدة طويلة جدا تقدر بحوالي واحد "غوغول" (googol) من السنوات، أي واحد متبوعا بـ100 صفر!

 

 

يرى بعض العلماء أن الكون منذ نشأته من حالة الترتيب إلى الفوضى حتى يتجمد عندما تبلغ الفوضى أقصاها (فليكر)
 

 

التمزق الكبير

وفقا للفرضية التي تسمى "التمزق الكبير" (Big rip)، فإن تسارع تمدد الكون سيتزايد مع مرور الوقت بحيث تختفي من سمائنا كل النجوم والمجرات تدريجيا. ثم تبدأ الهياكل الكونية الكبيرة بالانهيار تدريجيا بسبب تقلص تأثير الجاذبية.


 

 

ولن تكون هذه القوة قادرة على تجميع المجرات معا، وستبدأ عناقيدها في الانفراط، وفي النهاية سيحدث الشيء نفسه داخل المجرات، فتتحرر النجوم من تأثير بعضها على بعض وتغادر الكواكب مداراتها حول النجوم.

وبمجرد ما يبدأ الفضاء بالتمدد بسرعة أكبر من سرعة الضوء، حتى تتفكك الذرات، فلا يمكن لأي جسيم في الكون التفاعل مع أي جسيم آخر بعد تلك اللحظة. وسيدفع التوسع المتسارع إلى تقليص مجال تأثير القوى الأساسية، مثل الجاذبية أو الكهرومغناطيسية.

في الساعات القليلة الأخيرة من الوجود، سيتقلص هذا المجال ليكون أصغر من حجم الجزيئات، مما يؤدي إلى تعطيل القوى التي تربط المادة معا، وتتفكك الذرات نفسها إلى جسيمات أصغر قبل أن يتمزق نسيج الزمكان نفسه.

 وحسب موقع "نيو أطلس" (New Atlas)، فإن العلماء الذين يقترحون هذه الفرضية يقدرون أن الكون أمامه حوالي 22 مليار سنة قبل أن ينتهي بهذه الطريقة. لكن، ولحسن الحظ، يرى علماء آخرون أن هذا السيناريو يتضمن معايير غير واقعية، لذلك يقل احتمال وقوعه مقارنة بسيناريوهات أخرى.

حسب العلماء، تسارع التمدد يؤدي إلى "تمزيق" الكون ونهايته (ناسا)
 

 

 

الانسحاق العظيم

لكن ماذا لو انخفضت الطاقة المظلمة بمرور الوقت وكانت كثافة المادة في الكون عالية بما فيه الكفاية؟ في هذه الحالة، لن يتباطأ معدل تمدد الكون فحسب، بل سينعكس أيضا لتصبح الجاذبية هي القوة المهيمنة.

وسيؤدي هذا في النهاية إلى انكماش الكون، فتندمج عناقيد المجرات وتصطدم المجرات ببعضها بعضا ثم النجوم شيئا فشيئا. ومع استمرار الكون في الانكماش، سترتفع درجة الحرارة في كل مكان دفعة واحدة حتى تتبخر النجوم. ويسمى هذا السيناريو بـ"الانسحاق العظيم" (Big Crunch).

في اللحظات الأخيرة من عمر الكون، ستكون درجة حرارته شديدة الارتفاع، بحيث تتفكك الذرات نفسها قبل أن تبتلعها الثقوب السوداء التي ستشغل نسبة متزايدة من الكون المنكمش. في النهاية، سيتم سحق محتويات الكون بالكامل في مساحة صغيرة للغاية، في ما يشبه الانفجار العظيم العكسي.

 

يختلف العلماء في تقدير الوقت الذي قد تبدأ فيه مرحلة الانكماش هذه، لكن دراسة علمية حديثة -نشرت على موقع الأكاديمية الوطنية للعلوم "بناس" (PNAS)- أظهرت أن هذا السيناريو قد يكون قريبا جدا من الناحية الكونية، حيث سيعكس الكون مساره بعد حوالي 100 مليون سنة من الآن. في المقابل، ستستغرق مرحلة الانكماش حوالي مليار سنة قبل أن نعود إلى هذا التفرد.

الانكماش حتى يعود الكون كما كان لحظة ولادته في أثناء الانفجار العظيم هو أحد سيناريوهات النهاية (وكالة الفضاء الأوروبية)

 

 

الفراغ "الزائف"

تفترض السيناريوهات الثلاثة السابقة أن كوننا هو الكون الوحيد في الوجود. ولكن ماذا لو كان مجرد جزء من أكوان متعددة؟ هل يمكن لهذه الأكوان الأخرى أن تؤثر على مصيرنا النهائي؟

الإجابة نعم، حسب موقع "ديسكفر ماغازين" (Discover magazine)، فإذا كان الأمر كذلك، فإن كوننا سيوجد في حالة تعرف بالفراغ الزائف، حيث نفترض خطأً أننا موجودون في الحالة الأكثر استقرارا، ولكن لا يزال من الممكن أن تتغير الصورة بشكل مفاجئ وتخضع لقوانين أخرى مختلفة.

في هذه الحالة، سيشبه الكون فقاعة في إناء من الماء المغلي، تحكمها قوانين خاصة بها. لكن يمكن للفقاعات (الأكوان) أن تصطدم ببعضها بعضا، مما يعني نهاية فورية لكوننا حيث يتغير كل شيء إلى حالة جديدة، إذ يمكن أن ينتج عنه مزيج من الكونين، أو أن يشكل شيئا جديدا تماما.

المصدر : مواقع إلكترونية

 

 

 

أخبار الساعة

موقع أخبار الساعة يضم مجموعة من الصحفيين و المدونين نهتم بالاخبار العالمية و العربية و ننقل لكم كل جديد في عالمنا العربي بعد التثبت و التاكد من المعلومة. العاملون في هذا الموقع محترفون و لديهم تجربة كبيرة في ميدان الصحافة : صحفيين استقصائيين صحفي اخبار رياضية صحفي اخبار سياسية

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال